زبير بن بكار
479
جمهرة نسب قريش وأخبارها
فليس بلائمي أحد يصلّي * إذا أخذت مجاريها الدّموع قال : فقال له النصيب : أنا واللّه أشعر منك حيث أقول في بنت عمّك : « 1 » خليليّ إن حلّت كليّة فالرّبى * فذا أمج فالرّوض ذا الماء والحمض « 2 » وأصبح من حوران رحلي بمنزل * يباعده من دارها نازح الأرض « 3 » وآيستما أن تجمع الدّار بيننا * فخوضا لي السّمّ المصرّح بالمحض « 4 » / ( 164 ) ففي ذاك من بعض الأمور سلامة * وللموت خير من حياة على غمض « 5 » قال : فاقتحم إليه كثير ، « 6 » وثبت له نصيب فلم يقم ، وجعل يرفع رأسه فيذبّه بيد واحدة ، حتى طال ذلك بينهما . ثم رمحه نصيب رمحة بساقه حتى طاح منها بعيدا . فما زال راقدا حتّى أيقظناه عشية لرمي الجمار . « 7 »
--> ( 1 ) في هامش الأم : ( لابنة عمك ) ، وفوقها ( س ) ، وهو من نص « الأغاني » . ويعني النصيب صاحبته ( أم بكر الخزاعية ) ، التي كان يشبب بها ، وهي من رهط كثير عزة الخزاعي ( انظر « الأغاني » . ( 2 ) الأبيات في « معجم البلدان » أيضا في ( كلية ) وقال : ( كلية ) ، واد يأتيك من شمنصير ، بقرب الجحفة ، وبكلية على ظهر الطريق ماء آبار ، يقال لتلك الآبار ( كلية ) ، وبها سمي الوادي ، وكان النصيب يسكنها . وذكر أن في « الأغاني » : ( كلية : قرية بين مكة والمدينة ) [ كلية واد تقع فيه قرية لا تزال معروفة وهذا الوادي ينحدر من سفوح الحرة الغربية الشمالية مخترقا سلسلة السراة وسكانه من بني سليم وحرب وتابع إداريا لمتصرفية رابغ ويقع قرب خط الطول : 16 / 39 وخط العرض : 32 / 22 ] ( ح ) . و ( أمج ) ، بلد من أعراض المدينة ، وهو لخزاعة [ أمج من أعراض مكة بعيدا عن المدينة ، وأعلاه يعرف بوادي ساية - انظر هذا الاسم - ] ( ح ) . وفي « الأغاني » و « معجم البلدان » : ( فالشعب ) ، مكان ( فالروض ) ، و ( الروض ) ، كأنه يعني رياض العقيق . و ( الحمض ) ، من النبات ، كل نبت مالح أو حامض يقوم على سوق ولا أصل له . والعرب تقول : ( الخلة خبز الإبل ، والحمض فاكهتها ) ، و ( الخلة ) ، من النبات ، ما كان حلوا . ( 3 ) ( حوران ) ، من أعمال دمشق ، ذات قرى ومزارع وحرار . وفي المعجم : ( أهلي بمنزل ) ، وفيه وفي « الأغاني » : ( يبعده من دونها ) . ( 4 ) في « الأغاني » ( وأيأستما ) ، وهما سواء بمعنى : يئستما . وسائر البيت فاسد في « الأغاني » والمعجم ، وسيشرحه الزبير شرحا شافيا . ( 5 ) ( غمض ) ، مضبوطة في الأم بضم الغين ، ولا بأس به عندي إن صحت به الرواية . و ( الغمض ) ( بفتح الغين ) ، الخمول والذلة ، يقال : ( رجل ذو غمض ) ، أي خامل ذليل ولو أخذته من ( الإغماض ) ، الذي هو الحط في ثمن السلعة ووكسها ، لكان وجها صحيحا . ( 6 ) ( اقتحم إليه ) ، هجم عليه . ( 7 ) إلى هذا الموضع رواه أبو الفرج في أغانيه .